العاملي
49
الانتصار
أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يوعي المسلمين عبر الأجيال على تاريخ الإسلام ، وتكاليف الوحي ، ليعرفوا قيمته . . وأن يعرفهم أين يقع معدن الإسلام . . وأين يقع معدن الكفر ! كما أراد أن يبعث بذلك رسالة إلى من بقي فراعنة قريش ، من أعضاء مؤتمر المقاطعة الذين ما زالوا أحياء ، بأنهم قد تحملوا وزر هذا الكفر والعار ، ثم ارتكبوا بعده ما هو أعظم منه فخاضوا حروباً ضد النبي والاسلام ، ولم يتراجعوا إلا عندما جمعهم النبي في فتح مكة في المسجد الحرام ، تحت سيوف بني هاشم والأنصار ، فأعلنوا إسلامهم خوفاً من القتل ! ! وهاهم اليوم يخططون لوراثة دولة الإسلام التي بناها الله تعالى ورسوله ، وهم كارهون ! ! لقد أهلك الله تعالى عدداً قليلاً من أبطال ذلك الحلف الشيطاني ، من سادة مؤتمر المحصب . . بالموت ، وبسيف علي بن أبي طالب ، ولكن العديد مثل سهيل بن عمرو ، وأبي سفيان ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية بن خلف ، وحكيم بن حزام ، وصهيب بن سنان ، وأبا الأعور السلمي ، وغيرهم من زعماء قريش وكنانة . . ما زالوا أحياءً ينظرون ، وكانوا حاضرين مع النبي صلى الله عليه وآله في حجة الوداع يسمعون كلامه ويذكرون ماضيهم بالأمس القريب جيداً ، ويتعجبون من عفوه عنهم واكتفائه بإقامة الحجة الدامغة عليهم ! وكانت تصرفاتهم الظاهرة والخفية ، ومنطق الأمور ، وشهادة أهل البيت ، ومجرى التاريخ . . كلها تدل على فرحهم بأن النبي صلى الله عليه وآله يعلن قرب موته ورحيله عنهم ، وأنهم يعدون العدة لحصار جديد لبني هاشم وهذه المرة باسم الاسلام ! !